وقل ربي ارحمهما. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

وفي رواية قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك والدان ؟ فقلت :نعم
الدعاء للوالدين لقد أمرنا الله تعالى بالدعاء إلى الوالدين فقال تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وقال صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية وقال صلى الله عليه وسلم ترفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول من أين لي هذا؟ فيقال :باستغفار ولدك لك في الدنيا فيجب علينا أن نكثر من الدعاء لوالدينا فهما سبب وجودنا ولقد جعل الله برهما بعد عبادته فقال تعالى :وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدبن إحسانا فهما مصدر الحنان ونبع الدفء والأمان ونهر الحب والاطمئنان بهما تحلوالحياة وببرهما النجاة فادخل كل يوم إلى هنا وادع لهما لعل الله يقبل منا وننال برهما فننال الجنة اللهم اغفر لهما وارحمهما واجمعنا بهما في جنات النعيم

وحكى القرطبي عن المحاسبي في كتاب «الرعاية» أنه قال : لا خلاف بين العلماء في أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع.

22
( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)
{وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} ويتحول هذا الشعور بالرحمة إلى استذكار للتاريخ الشخصي لأبويه معه، كيف كانا يتعبان ليرتاح، ويجوعان ليشبع، ويسهران لينام، ويتألمان ليلتذ، ويضحّيان بكل حياتهما من أجل أن يربيا له جسمه وعقله، وكيف كانا يحتضنانه بالعطف والحنان، ويحفظانه من كل سوء، ليأخذ القوة من ذلك كله
إسلام ويب
والذُّلّ بضم الذال والذّلَّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلا وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذُّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذِّلة، والقاف من القِلَّة، لما قال الأعشى: وَمَا كُنْتُ قُلا قبلَ ذلكَ أزْيَبَا 3 يريد: القلة، وأما الذِّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذَّلول من قولهم: دابة ذَلول: بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة
وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا هكذا عُلِّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه، ذُكر لنا " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذلكَ فأبْعَدَهُ الله وأسْحَقَهُ"
برالوالدين في الكتاب والسنة 1 ـ بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله
الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ـ إذا اختلفت مع والديك في الزواج والطلاق فاحتكم إلى الشرع فهو خير عون لكم

حديث آخر وقال الإمام أحمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل حدثنا أسيد بن علي عن أبيه علي بن عبيد عن أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة الساعدي ، قال بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به قال : نعم خصال أربع الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك بعد موتهما من برهما " ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به.

24
ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا
قال : قل وأنا أسمع قال قلت : غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المصاقب يفعل أوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل قال : فحينئذ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلابيب ابنه وقال : أنت ومالك لأبيك
( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال nindex
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن في الجهاد ، فقال " أحي والداك ؟ قال : نعم
إنها الروح الإنسانية التي تنفتح على مواقع الرحمة، فتهفو وترقّ وتلين وتنساب بالخير والمحبة والسماح، وتعرف كيف تميز بين مشاعر الرحمة ومشاعر الذلّ أمام الآخرين، فتواجه الذين أحسنوا إليها واحتضنوها بالمحبة والرحمة بالشعور الطاهر الخيِّر نفسه، لتستمر حركة الإنسانية نحو العطاء، من خلال مواجهتها بالاعتراف الحيّ بالجميل، بالمشاعر التي تحفظ لها كل ما عملته من الخير حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا nindex
{وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} أي لا تغلظ عليهما بالزجر والصوت الشديد القاسي {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} بالكلمة الحلوة اللطيفة التي تحمل الحب والعطف والحنان وتوحي بالانفتاح والاحترام والإعزاز والكرامة والابتسامة المشرقة والنظرة الحنونة

هؤلاء الذين يخلصون له في العبودية، وينفتحون عليه في كل شيءٍ، ويلجأون إليه في جميع المشاكل، فيغفر لهم ذنوبهم، ويرضى عنهم، ويتقبلهم بقبولٍ حسن، ويدخلهم جنته، وذلك هو الفوز المبين.

{ وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً } .
ولذا، فإن من المفروض دراسة النص القرآني في مدلوله العام، قبل دراسة السنة في مورده
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي قَوْلِهِ قَالَ : لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ
( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)
وَلَكِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ، وَكَانَ فِيهِ أَدْنَى تُقًى ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُبَلِّغُهُ جَسِيمَ الْخَيْرِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ